محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
45
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
لذلك ، أما التكلم من الذي يعلم اللغة والشرع فواجب لقوله تعالى : ( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) [ آل عمران : 187 ] ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » « 1 » ، ولهذا رأينا لأولئك الذين تحرجوا من القول في بعض المواطن أقوالا عديدة . وقبل أن يختم ضعّف المروي عن السيدة عائشة - رضي اللّه عنها - في كون النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفسر إلا آيا بعدد . وقال : حديث منكر غريب . وختم ببيان أوجه التفسير الأربعة المنسوبة للحبر ابن عباس رضي الله عنه . رابعا : منهج ابن كثير في مقدمته : من مناهج ثلة من القدماء في التأليف أنهم إذا وقفوا على تحرير لأحد السابقين من أهل العلم في مسألة من المسائل العلمية ، وارتضوا ذلك وتبنوه ، نقلوه بنصه في تآليفهم وكتبهم ، سواء أشاروا إلى ذلك كما فعل القرطبي الذي رأى أن من بركة العلم عزو القول إلى قائله ، أم لم يشيروا كما فعل المصنف الحافظ ابن كثير في مقدمته التي بين أيدينا ، ولا نشك أن منهج الأول أسلم ، وإن كان المنهج الآخر لم يلق النكير من أهل العلم ، وبخاصة إذا كان المنقول عن شخص له اتصال مباشر بالناقل ، كما هو الحال بالنسبة للحافظ وشيخه ابن تيمية ، حينئذ يكون الأمر غير خاف على الذين وضع الحافظ ابن كثير كتابه لهم .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .